محمد نبي بن أحمد التويسركاني

102

لئالي الأخبار

أصحاب رأى وعقل ، وكتبت إليه كتابا ينسخه الهدية فإنه فيها إن كنت نبيا فميّز بين الوصفاء والوصايف ، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها ، وأثقب الدرة ثقبا مستويا ، وادخل الخرزة خيطا من غير علاج انس ولا جن ، وقالت للرسول انظر إليه إذا دخلت عليه فان نظر إليك نظر غضب فاعلم إنه ملك فلا يهولنّك أمره فانا أعز منه ، وان نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربو البنات الذهب ولبنات الفضّة ففعلوا ، ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة وأن يجعلوا حول الميدان حايطا شرفها من الذهب والفضة ففعلوا ، ثم قال للجن : علىّ بأولادكم فأجتمع خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان على سريره في مجلسه ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ، ومثلها عن يساره وأمر الشياطين أن يصطفّوا صفوفا فراسخ ، وأمر الانس فاصطفوا فراسخ ؛ وأمر الوحش والسباع والهوام والطير فاصطفّوا فراسخ عن يمينه ويساره . فلما دنا القوم ونظروا إلى ملك سليمان تقاصرت إليهم أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا ، فلما وقفوا بين يدي سليمان نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق وقال : ما وراءكم ؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له ، وأعطاه كتاب الملكة فنظر إليه وقال : أين الحقّة ؟ فأتى بها فحرّكها وجائه جبرئيل عليه السّلام فأخبره بما في الحقّة فقال : إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة ، وجزعة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول : صدقت فأثقب الدرّة وأدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان إلى الأرضة ، فجاءت فأخذت شعرة في فيها ، فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر . ثم قال : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط ؟ فقالت دودة بيضاء : أنا لها يا رسول اللّه ، فأخذت الدودة الخيط في فيها ودخلت الثقب حتى خرجت من الجانب الآخر ، ثم ميّز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ، ثم تجعله على اليد الأخرى ، ثم تضرب به الوجه والغلام كما يأخذ من الآنية يضرب به وجهه ، وكانت الجارية تصب على باطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد ، وكانت الجارية تصب الماء صبا وكان الغلام يحدر الماء على يده حدرا ، فميّز بينهن بذلك . وفي رواية : أنها أهدت إليه وصفا ووصائف ألبستهم لباسا